الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
229
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
عبد الرحمن قال : « قمت في الحجر فقلت : لا يغلبني عليه أحد الليلة فجاء رجل من خلفي فغمزني فأبيت أن ألتفت ، ثمّ غمزني فأبيت أن ألتفت ، ثمّ غمزني الثالثة فالتفتّ فإذا عثمان فتأخّرت عن الحجر فقرأ القرآن في ركعة ثمّ انصرف » . قال الأميني : سل عن راوي هذه الفضيلة الحافظ ابن عدي « 1 » أنّه قال : « الحسين بن علي كان يسرق الحديث ، وأحاديثه لا يتابع عليها » . وسل عنه أحمد إمام الحنابلة ؛ فإنّك تسمع منه ما سمعه أبو بكر المروزي لمّا سأله عنه من قوله : « لا أعرفه « 2 » » . ثمّ هلمّ معي نسائل عبد الرحمن التيمي هلّا كان من واجبه أن يخبر ابن عمّه طلحة بن عبيد اللّه التيمي بهذه السيرة الصالحة يوم ضيّق على صاحبها الخناق ، وضاقت عليه الأرض بما رحبت ، يوم هتك حرمته ، وأباح دمه ، وأورده المنيّة ، ومنع جنازته عن أن تدفن في مقابر المسلمين ؟ ! ولنا أن نسائل الممدوح عثمان ألم يكن في الحجر مكان يسعه إلّا موقف عبد الرحمن ؟ ! وهل كان له أن يغمز الرجل مرّة بعد أخرى وهو في محراب الطاعة ؟ ! أو أن يزيحه عن مكانه والوقف لمن سبق ؟ ! وقد جاء في السنّة الشريفة : « لا يقيمنّ أحدكم الرجل من مجلسه ثمّ يجلس فيه » « 3 » . ثمّ هل تسع الليلة لقراءة القرآن ختمة واحدة ؟ ! ولعلّها تسع بالتمحّل من كون الليلة من ليالي الشتاء الطويلة ، ومن قدوم عثمان الحجر بعد فريضة العشاء بلا فصل ، وأنّه كان طلق اللسان خفيفه ، وإن كنّا لا نعلم شيئا من ذلك .
--> ( 1 ) - المصدر السابق [ 2 / 368 ، رقم 499 ] . ( 2 ) - راجع تهذيب التهذيب 2 : 243 [ 2 / 297 ] . ( 3 ) - صحيح مسلم [ 4 / 380 ، ح 28 ، كتاب السّلام ] .